حق الامتياز (الأولوية) في القانون اليمني

لم ينص القانون على حق الامتياز في نصوص المواد المتعلقة بالحقوق العينية التبعية، فقد اكتفى ببيان أن حق الامتياز يعد من الحقوق التي تنشأ لضمان حق تعلق بالذمة وتزول بزوال الحق الذي تضمنه وقد تزول بنفسها كحق الرهن وحق الامتياز([1]). وبكونه هو كذلك-أي ضمانه عينية-فإنه يختلف عن الرهن، إذ ينشأ الأخير بمقتضى الاتفاق بين المتعاقدين، أما حق الامتياز فينشأ بنص القانون على حالة من الحالات يكون فيها الدائن في مركز قانوني ممتاز. ولهذا فإن الامتياز يعد استثناءً على الأصل العام الذي يقضي بتساوي الدائنين في الضمان العام، فلا يثبت إلا بنص، ولا يتوسع في تفسيره أو القياس عليه.

فمن الفقه من يفرق بين حق الأولوية (حق التقدم) وبين حق الامتياز، وهما وإن كانا يتشابهان في الفكرة إلا أنهما يختلفان في المصدر. فعرف القانون حق الامتياز بكونه: “أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته، ولا يكون للحق امتياز إلا بمقتضى نص في القانون”. فالشق الأخير من التعريف الذي أوردته المادة هو خلاصة حق الامتياز «ولا يكون للحق امتياز إلا بمقتضى نص في القانون». فالامتياز بنص القانون وهي المادتين (379-380)، الأمر الآخر يعطي هذا الامتياز أولوية قانونية تجعل صاحبها أسبق من غيره في استيفاء الدين. وأما حق الأولوية هو الأثر القانوني العام الذي يعطي صاحبه حق التقدم والأسبقية في الاستيفاء أو التصرف على غيره.

فكل امتياز يعطي صاحبه حق الأولوية وتقدم، أما حق الأولوية لا يعطي صاحبه امتيازاً وذلك أن القانون لم يميزه بنص، وإنما أعطى له أولوية أن يتقدم على غيرة ويكون هو الأولى، كالشفيع فإن له حق الأولوية في الحلول محل المشتري، وكذلك الشريك على الشيوع الذي تقسم أملاكم عبر بيعها بالمزاد العلني فيقدم في الشراء لكونه هو الأولى، كذلك حق الاسترداد فله الأولوية، وغيرها.


([1]) المادة (123).

المرجع كتاب: الميسر في الحقوق العينية، ص 292.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *